محمد بن جرير الطبري

430

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : كان هؤلاء اليهود الذين لعنهم الله لا يتناهون يقول : لا ينتهون عن منكر فعلوه ، ولا ينهى بعضهم بعضا . ويعني بالمنكر : المعاصي التي كانوا يعصون الله بها . فتأويل الكلام : كانوا لا ينتهون عن منكر أتوه ، لبئس ما كانوا يفعلون وهذا قسم من الله تعالى ذكره ، يقول : أقسم لبئس الفعل كانوا يفعلون في تركهم الانتهاء عن معاصي الله تعالى وركوب محارمه وقتل أنبياء الله ورسله كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في في الكفر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) * . . يقول تعالى ذكره : ترى يا محمد كثيرا من بني إسرائيل يتولون الذين كفروا ، يقول : يتولون المشركين من عبدة الأوثان ، يعادون أولياء الله ورسله لبئس ما قدمت لهم أنفسهم يقول تعالى ذكره : أقسم لبئس الشئ الذي قدمت لهم أنفسهم أمامهم إلى معادهم في الآخرة . أن سخط الله عليهم في موضع رفع ترجمة عن ما الذي في قوله : لبئس ما . وفي العذاب هم خالدون يقول : وفي عذاب الله يوم القيامة هم خالدون ، دائم مقامهم ومكثهم فيه . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ) * . . يقول تعالى ذكره : ولو كان هؤلاء الذين يتولون الذين كفروا من بني إسرائيل يؤمنون بالله والنبي يقول : يصدقون بالله ويقرون به ويوحدونه ويصدقون نبيه محمدا ( ص ) ، بأنه لله نبي مبعوث ورسول مرسل . وما أنزل إليه يقول : يقرون بما أنزل إلى محمد ( ص ) من عند الله من آي الفرقان . ما اتخذوهم أولياء يقول : ما اتخذوهم أصحابا وأنصارا من دون المؤمنين . ولكن كثيرا منهم فاسقون يقول : ولكن كثيرا منهم أهل خروج عن طاعة الله إلى معصيته وأهل استحلال لما حرم الله عليهم من القول والفعل . وكان مجاهد يقول في ذلك ما :